ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

248

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وكذلك قوله أيضا ، وهو من أحسن ما أتى به من التخلصات ؛ وهو في قصيدته التي أولها : سرب محاسنه حرمت ذواتها « 1 » فقال في أثنائها : ومطالب فيها الهلاك أتيتها * ثبت الجنان كأنّني لم آتها ومقانب بمقانب غادرتها * أقوات وحش كنّ من أقواتها أقبلتها غرر الجياد كأنّما * أيدي بني عمران في جبهاتها الثّابتين فروسة كجلودها * في ظهرها والطّعن في لبّاتها فكأنّها نتجت قياما تحتهم * وكأنّهم ولدوا على صهواتها تلك النّفوس الغالبات على العلا * والمجد يغلبها على شهواتها سقيت منابتها الّتي سقت الورى * بيدي أبي أيّوب خير نباتها فانظر إلى هذين التخلصين البديعين ؛ فالأول خرج به إلى مدح قوم الممدوح ، والثاني خرج به إلى نفس الممدوح ، وكلاهما قد أغرب فيه كل الإغراب . وعلى هذا جاء قوله « 2 » : إذا صلت لم أترك مصالا لفاتك * وإن قلت لم أترك مقالا لعالم « 3 »

--> ( 1 ) هذا صدر مطلع قصيدة يمدح فيها أبا أيوب أحمد بن عمران ، وعجزه قوله : داني الصّفات بعيد موصوفاتها ( 2 ) البيتان من قصيدة له يمدح فيها أبا محمد الحسن بن عبيد اللّه بن طغج ، وكان أبو محمد قد كثرت مراسلاته إلى أبي الطيب من الرملة ، فسار إليه ، فلما دخل الرملة أكرمه أبو محمد فمدحه بهذه القصيدة ، وهي أول ما قاله أبو الطيب فيه ، ومطلعها قوله : أنا لائمي إن كنت وقت اللّوائم * علمت بما بي بين تلك المعالم ( 3 ) في الديوان « لم أترك مصالا لصائل » وتقول : صال عليه ؛ إذا استطال عليه ، وصال عليه أيضا ؛ إذا وثب عليه . والمصال : اسم مكان من الصولة .